هبة الله بن علي الحسني العلوي
265
أمالي ابن الشجري
زاد في أول الكلمة حرفا ، حرصا على التغيير ، فوافق الحرف المزيد في أول الجمع الحركة في أول سنين ، كما اتّفق الحرف والحركة في غير هذا وذلك ، كاتّفاق حركة وافقت فتحة العين من قدم ، علما لامرأة ، والباء من زينب ، في منع الصرف « 1 » ، وكما وافقت فتحة العين من جمزى الألف الخامسة من جمادى في الحذف ، إذا نسبت إليهما فقلت : جمزىّ ، كما قلت : جمادىّ ، وكما وافق الحرف الحركة في الحذف للجزم ، إذا قلت لم يدع ولم يرم ولم يخش ، كما قلت : لم ينطلق . قال أبو بكر بن دريد : أخبرنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، قال : لمّا فرغ عليّ صلى اللّه « 2 » عليه من حرب الجمل ، فرّق على رجال أبلوا ، فأصاب الرجل منهم خمس مائة درهم ، وكان ممّن أخذ رجل من بنى تميم ، فلما خرج إلى صفّين خرج ذلك الرجل معه ، فعضّته الحرب ، فلمّا رجع إلى الكوفة قالت له ابنته : أين خمس المائة التي أعطيتها ؟ فأنشأ يقول « 3 » : إنّ أباك فرّ يوم صفّين * لمّا رأى عكّا والأشعريّين وحاتما يستنّ في الطائيّين * وذا الكلاع سيّد اليمانين « 4 » وقيس عيلان الهوازنيّين * قال لنفس السّوء هل تفرّين لا خمس إلّا جندل الإحرّين * والخمس قد جشّمنك الأمرّين « 5 »
--> ( 1 ) سرّ صناعة الإعراب ص 26 ، وانظر البغداديات ص 488 ، والمقتضب 3 / 149 ، وما في حواشيه . ( 2 ) في الاشتقاق ص 136 - والنقل منه - : « رضى اللّه عنه » . ( 3 ) هو زيد بن عتاهية التميمي . راجع الوضع السابق من الاشتقاق ، والجمهرة 1 / 59 ، 3 / 510 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 617 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 807 ، وزدته تخريجا في كتاب الشعر ص 140 . ( 4 ) يستنّ : أي يعدو بهمّة ونشاط . ( 5 ) في الأصل : « أجشمنك » ولا يستقيم به الوزن . وأثبتّ ما في اللسان ( حرر ) ، وفيه روايتان أخريان . والأمرّين : الشرّ والأمر العظيم ، ويقال بكسر الراء وفتحها ، على الجمع والتثنية . كما في التاج . ومعنى قوله : « لا خمس إلّا جندل الأحرين » : ليس لك اليوم إلّا الحجارة والخيبة .